نعم! نحن نعيش في عصر التكنولوجيا والجميع يستخدم هاتفه أكثر من شربه للماء، لكن هناك أمر خطير لا يتحدث عنه الكثيرون وهو "الإنهاك الرقمي"، وهذا يعد نوع من الإرهاق النفسي والجسدي الذي يأتي من كثرة استخدام الأجهزة الإلكترونية.
ما هو الإنهاك الرقمي؟
تخيل أنك تجلس أمام الأجهزة الإلكترونية من الصباح حتى للمغرب، تعمل على اللاب توب، ثم تشاهد التليفزيون، وفي نفس الوقت تتصفح تتصفح السوشيال ميديا بهاتفك، عينيك وقفت، ومخك تبرمج ولم تستطيع التفكير، ورقبتك تؤلمك ، وتشعر أنك لا تستطيع التوقف عن ذلك.
هذا نطلق عليه الإنهاك الرقمي، وليس مجرد إرهاق طبيعي، هذا إرهاق شامل يؤثر على صحتك النفسية والجسدية، والمشكلة إن الكثيرون لم يضعون هذا الأمر في الحسبان، وأنهم واقعون في فخ حقًا.
وتقول الدراسات الحديثة إن الشخص العادي يقضي أكثر من 7 ساعات يومياً على الشاشات، بعيد عن ساعات العمل! وهذا يعني إذا حسبنا الأمر، سنجد إننا نقضي أكثر من نصف وقت النهار على شاشة مضيئة.
علامات تحذرك من الإنهاك الرقمي
هناك علامات واضحة إذا لاحظتها على نفسك، فيجب أن تأخذ خطوة فوراً، أول شئ هو الصداع المستمر المزمن، خاصة في آخر النهار، وهذا يحدث بسبب إجهاد العين من كثرة التحديق في الشاشات.
ثاني شئ هو اضطرابات النوم، إذا لاحظت نفسك غير قادر أن تنام بسهولة أو نومك متقطع، فمن المحتمل أن يكون السبب هو الضوء الأزرق الذي ينبعث من الشاشات. ويؤثر الضوء على إنتاج هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم.
ثالث شئ هو الشعور بالقلق والتوتر المستمر، تقوم السوشيال ميديا والأخبار المتواصلة بالتأثير على دماغك في حالة تأهب دائم، وهذا يستنزف طاقتك النفسية.
الخطوات الواجب اتخاذها على الفور
الخطوة الأولى: حدد وقت استخدامك للشاشات
أول أمر، حتى تتخلص من الإنهاك الرقمي يجب أن تكون واعي بالوقت الذي تقضيه على الأجهزة، واستخدم التطبيقات التي تتبع وقت الاستخدام وحدد كم عدد الساعات التي تقضيها على الشاشات.
سوف تندهش إذا وجدت نفسك تقضي 3 أو 4 ساعات يوميًا على إنستجرام أو تيك توك بدون أن تشعر! حاول تضع لنفسك حدود واضحة، مثل منبه وحدد ساعة واحدة فقط يومياً سوشيال ميديا.
الخطوة الثانية: حدد وقت الديجيتال ديتوكس
ما هو الديجيتال ديتوكس؟ ببساطة يعني الوقت الذي تقرر فيه إنك تبعد تمامًا عن كل الأجهزة الإلكترونية، ويمكن أن ساعة في اليوم، أو يوم كامل في الأسبوع.
على سبيل المثال، جرب إنك تبتعد عن الهاتف عندما تستيقظ من النوم، وبدلًا من أن تتصفح الأخبار والرسائل، اجلس مهلة من الوقت في هدوء، اشرب قهوتك في راحة، أو مارس تمارين، ستلاحظ فرق كبير في مزاجك وطاقتك طول اليوم.
الخطوة الثالثة: قم بقاعدة 20-20-20
هذه قاعدة بسيطة، لكنها فعالة لحماية عينيك من الإجهاد، كل 20 دقيقة انظر على حاجة بعيدة عنك بمسافة 20 قدم (حوالي 6 متر) لمدة 20 ثانية.
تساعد هذه القاعدة عضلات العين إنها ترتاح وتتجنب الإجهاد المستمر، وممكن أن تحدد منبه على هاتفك أو تستخدم تطبيق يذكرك بهذا بالموضوع.
ويجب ايضًا أن تتأكد إن إضاءة الغرفة مناسبة، ولا تعمل في ظلام والشاشة مضيئة، هذا يزيد الضغط على عينيك بشكل كبير.
الخطوة الرابعة: نظف حساباتك على السوشيال ميديا
واحدة من أكبر أسباب الإنهاك الرقمي هي كمية المحتوى السلبي الذي نتعرض له يومياً، والأخبار السيئة، والمقارنات المستمرة مع الناس الآخرين، والدراما التي ليس لها آخر.
خذ وقت وامسح السلبيات من كافة الحسابات التي تجعلك تشعر بالسلبية أو التوتر، واتبع فقط الحسابات التي تضيف لك قيمة أو تجعلك سعيد، ستجد تجربتك على السوشيال ميديا اتحسنت بشكل كبير.
الخطوة الخامسة: مارس أنشطة بعيدة عن الشاشات
مارس هوايات ونشاطات بعيدة عن التكنولوجيا. على سبيل المثال، اقرأ كتاب ورقي، والمشي في الهواء الطلق، العب رياضة، أو تعلم حرفة جديدة بإيدك.
هذه الأنشطة ليس فقط تبعدك عن الشاشات، لكنها تفيد وتحسن صحتك النفسية والجسدية بشكل عام، وستجد نفسك أكثر تركيز وإنتاجية عندما تعود تستخدم الأجهزة مرة أخرى.
الخطوة السادسة: نام جيدًا وبعيد عن الهاتف
آخر نصيحة وأهم نصيحة، لا تنام ما والهاتف بجانبك على السرير! حاول أن تتركه في غرفة أخرى أو على الأقل بعيد عن متناول يدك.
واجعل آخر ساعة قبل النوم خالية تماماً من الشاشات، اقرا شوية، اسمع موسيقى هادئة، أو تحدث مع أحد أفراد عائلتك، لأن النوم الجيد هو أساس الصحة، وبدونه لا تستطيع أن تتغلب على الإنهاك الرقمي.
في النهاية، التكنولوجيا شئ هام ومفيد، لكنه يجب استخدامها بذكاء وبدون إفراط، لأن صحتك النفسية والجسدية أهم بكثير من أي إشعار أو رسالة على الموبايل.

