كشفت التحليلات السوقية الأخيرة الستار عن التحول الضخم للشرق الأوسط بأن يصبح محرك رئيسي في قطاع الهيدروجي عالميًا، إذ تقيّد بتوفير 11 مليار دولار مع حلول عام 2030 مخصصة لمشاريع البنية التحتية للهيدروجين، إذ تشكل هذه الاستثمارات نحو 10% من الإجمالي العالمي لتمويل مشاريع الهيدروجين.
بذلك يتخذ الشرق الأوسط مكانة مرموقة باعتباره مركز تطوير أساسي، إذ يستفيد بدوره من مصادر الطاقة المتجددة ذات التكلفة المنطقية، وأيضًا الاستفادة من الغاز الطبيعي.
من الجدير بالذكرِ أن قطاع الهيدروجين قد حقق تطورًا هائلًا في العقد المنقضي، مدفوعَا بتزايد الدعم الحكومي والجهود المؤسسية الموجهة أساسًا لتطوير وإيجاد حلول الطاقة الخالية من الكربون، فإن توسع مشاريع الهيدروجين على مستوى العالم يعزز مكانة الشرق الأوسط.
دول الخليج تقود موجة الاستثمارات
تشير البيانات إلى أن الثلاثي الخليجي (السعودية، الإمارات، سلطنة عُمان) تقود ثورة إقليمية في عالم الهيدروجين بتقيدها رسميًا بتمويل هذه المشاريع بقيمة 11 مليار دولار، فإن الاستثمار الإقليمي بهذا السياق تحت مظلة عالمية يعتبر فرصة ذهبية للشرق الأوسط.
فإن الصين تلتزم بتمويل مشاريع الهيدروجين بقيمة 33 مليار دولار، ثم أمريكا الشمالية بواقع 23 مليار دولار أمريكي، أما أوروبا فإنها تلتزم بـ 19 مليار دولار فقط، فإن المجموع النهائي للتمويل 110 مليار دولار أمريكي.
أنواع إنتاج الهيدروجين
كشفت التقارير الصادرة عن مجلس الهيدروجين أن الهيدروجين يُنتج بعدة طرق تتفاوت بمستوى تأثيرها على البيئة، فإن الهيدروجين الرمادي أو البني يترك أثرًا سلبيًا بإطلاق كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون.
وذلك للاعتماد في إنتاجه على الغاز والفحم، أما الهيدروجين الأزرق فإنه يحتجز الانبعاثات ويخزنها رغم اعتماده على أساليب مشابهة، بينما ينتج الهيدروجين الأخضر من مصادر الطاقة المتجددة اعتمادًا على أسلوب التحليل الكهربائي لضمان خلوه تمامًا من الكربون.
وفقًا للتقارير فإن الطاقة المتجددة ستكون ركيزة لإنتاج ما نسبته 55% من إجمالي القدرة الإنتاجية للهيدروجين في الشرق الأوسط، أما الغاز الطبيعي يغطي 45% من ذلك.
فرص تصدير الهيدروجين
من المنتظر الانفراد بميزة تنافسية في إنتاج الهيدروجين المتجدد وتصديره في ظلِ انخفاض تكلفة الطاقة المتجددة، ووفرة التمويل الكافي، وأيضًا وجود المشاريع واسعة النطاق، ليس ذلك فحسب؛ بل أن وجود الغاز الطبيعي بوفرة يعد عاملًا داعمًا لإمكانية تصدير هيدروجين منخفض الكربون وذات جدوى اقتصادية.
من المتعارف عليه أن الهيدروجين يدخل بعدة استخدامات منها إمداد الخلايا بالوقود لتوليد الكهرباء، تشغيل التوربينات، إنتاج الطاقة بدلًا من مصادر الطاقة المتجددة عند تقلبها مثل الشمس والرياح.
تحديات القطاع
رغم الآمال والطموحات في تطوير قطاع الهيدروجين العالمي، إلا أن هناك تحديات يواجهها منها ارتفاع تكاليف التأسيس، وضبابية الاقتصاد العالمي، إضافةً إلى تبدل الأولويات السياسية.
فقد أشارت نخبة من محللي شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة TS Lombard في لندن حمزة القعود أن البيئة الحالية تعاني من تحديات على رأسها التوجه الأمريكي لدعم الوقود الأحفوري؛ ما يقف عائقًا في إنتاج الهيدروجين الأخضر.

