أخبار السعودية أخبار عالمية أخبار الخليج مشاهير و فن رياضة تكنولوجيا منوعات الالعاب إقتصاد

ثلاثة خرافات في مجال الذكاء الاصطناعي في عصرنا الحالي

  ثلاثة خرافات في مجال الذكاء الاصطناعي في عصرنا الحالي
ثلاثة خرافات في مجال الذكاء الاصطناعي في عصرنا الحالي

كثير من المؤسسات تسعى لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها كعادة رائجة في الوقت الراهن، وليس تقيدًا بالخوارزميات كما يشاع.

في الواقع إن الروتين اليومي في أعمال المؤسسات يرسم ملامح النظام الواجب بنائه رغم ظهور الكثير من الأدوات المعززة بالعروض المبهرة لتقدم كبير.

كما أن التطور والإبداع مقيد دومًا بما يجذب الانتباه ضمن إطار الأعمال الروتينية، لذلك فإن العمل الجيد غالبًا يفضل البقاء على وضعه الأصلي.

 ورغم توجه القادة لإنشاء وحدات خاصة وتنظيم ورشات تدريبية والبحث عن مكاسب سريعة، فإنهم يؤمنون بأن الثقافة القديمة توضح معالم الشروط والظروف وتعيدها بمنتهى البساطة، لكن مع الأسف فإن المكاسب السريعة تبدأ بالتلاشي، وترتفع وتيرة التشكيك بمجرد التراجع عن استخدام الأدوات الجديدة.

خرافات تحول دون دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي الناجحة 

إن إدخال تغييرات جذرية في الأعمال لبلوغ أقصى فائدة من الذكاء الاصطناعي يستدل منه وجود تجاوز للجوانب المريحة، وإدخال تغييرات على الظروف الموجودة في المؤسسة ككل.

1. الخرافة الأولى وحدات الابتكار ستنقذنا

تمكنت حكومة المملكة المتحدة من إثبات قوة خدمة الحكومة الرقمية بعد مضي 5 سنوات على ذلك، تحديدًا بعد إطلاق ثورة خدمية رقمية في البلاد تمكنت من خلالها جمع مئات المواقع الإلكترونية تحت مظلة رقمية واحدة تمتاز بسهولة استخدامها، واستدل من ذلك أن الهيئات الحكومية لديها قدرة خارقة بالتحرك باتجاه واحد معًا بكل احترافية.

 ومع حلول عام 2016 توجت الخدمات الرقمية البريطانية بأنها الأولى بين أفضل الخدمات الرقمية العالمية، لكن ذلك تلاشى في عام 2020 حين اختفت خدمة الحكومة الرقمية كقوة مؤثرة في البلاد.

كثيرًا ما تسلط الأضواء على إنشاء وحدة نخبة ابتكارية ورسم قواعد خاصة لها غير مسبوقة، وإقامة الاحتفالات بالإنجازات المبكرة التي حققتها، لكن التوقف عن الاستمرار بالإبداع والابتكار والدعم يجعلها تتلاشى، فإن وحدة الابتكار تحافظ على تقدمها وتطورها طالما حظيت بحماية القيادة العليا، بحصولها على موارد متدفقة دومًا وتعزيز الثقافة الداخلية لجذب المواهب الاستثنائية إليها.

لكن هناك ملامح انهيار تبقى موجودة، فإن اعتبار المؤسسة جهة خارجية تشجع الإتيان بالمزيد من الابتكارات الرائدة تجعل الاستدامة ذات النطاق الواسع أشبه بالمستحيلة، لذلك فإن غياب القادة التنفيذيين يجعلها تنهار وتفقد قدرتها على البقاء وتحتاج بإلحاح لإعادة بناء المعايير الثقافية.

من الضروري الاهتمام طويلًا بوحدات الابتكار وتحويل استخدامها لاستراتيجي ومراقبة المكاسب المتحققة عن كثب، لذلك فإنها لا تعتبر حلول دائمة وإنما محفزات فقط، فإن الفرق تمضي قدمًا بإثبات مناهج جديدة وتحقيق المزيد من المكاسب السريعة، من هنا نؤمن بأن المؤسسات تحتاج بشدة لبناء ثقافة متكاملة تتوسع أفقيًا مع التطورات، لذلك فإن وحدة الابتكار يجب أن تتماشى مع الثقافة التنظيمية الموجودة من المناهج المبتكرة المطورة، فإن الابتكار والثقافة وجهان لعملة واحدة يجب الإيمان بهما ومنحهما اهتمام كبير، وإلا فإن التغيير سيتراجع بأول فرصة.

٢. الخرافة الثانية: التدريب ضمن بيئة إبداعية فكرية 

تأتي للحديث عن إيمان الكثير من الشركات وجزمها بأن الموظفين لا يحتاجون سوى للتدريب فقط، لذلك تهدر الملايين لتعليمهم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ثم تبدأ التساؤلات بالظهور حول عدم الوصول للمطلوب من التحولات رغم الجهود المبذولة، لكن الإجابة باختصار أنها تحتاج إبداع فكري من الطراز الأول ليكون التدريب ذو نتائج ملموسة ومرضية.

بإمكانك الاهتمام بتدريب الأيدي العاملة على التكنولوجيا الحديثة التي تنوي استخدامها في الأعمال التقليدية ودمجها.

لكن التدريب على الحماس والإبداع والابتكار أمر غير منطقي، فإنك بحاجة لتغيير المستوى الثقافة لتحقق مرادك.

الفجوة الحقيقية هنا لا تقترن بالذكاء الاصطناعي؛ بل بالمفاهيم بحد ذاته، فإن التقنية بريئة مما يلتصق بها، فإن الموظفين يحتاجون بشدة لاستيعاب أن الذكاء الاصطناعي شريك فكري في تحويل سير العمل، وليس مجرد أداة تستخدمها لتحسين المهام التي تعملها يوميًا، فإنه يتخطى حاجز الدروس التعليمية.

٣. الخرافة الثالثة: إزاحة القوة العاملة 

من الخرافات الرائجة أن الذكاء الاصطناعي سيحل مكان القوى العاملة، في ظل الخرافات والمحاولات لإقناع ارباب العمر على تسريح الموظفين للاحتفاظ بالمدخرات على أن يقوم الذكاء الاصطناعي بالعمل.

 

 ورغم الاحتمالية الكبيرة بحدوث ذلك وإحلال الذكاء الاصطناعي مكان البشر؛ إلا أن الأمر ليس سهلًا ولا يمر بسلاسة أبدًا.

تتكاتف البشرية معًا في بيئة العمل للعمل كهياكل اجتماعية ذات طبقات متعددة، إلا أن إحداث تغيير في الهيكل يعود بنتائج غير متوقعة، فإن التسرع بالأتمتة يعود بالمخاطر على الركائز الأساسية التي تستند عليها هذه الهياكل.

 

من الضروري العلم بأن الاستغناء عن وظائف المبتدئين سيكون هناك حاجة مستقبلية لقادة كبار لهم مهارات مرموقة تحتاج لها، لذلك فإن إعادة هيكلة الميارات المعززة بالذكاء الاصطناعي ستعود بعواقب وخيمة على الحكمة البشرية.

ترتكز التغييرات على ثقافة المنشأة أساسًا على الحوافز والتوقعات والعادات، لذلك فإن الأمر ليس مجرد إدراج أداة جديدة فحسب؛ بل هناك نتائج خطيرة جدًا قد تقود الشركات إليها، لذلك فإن تصحيح الخرافات يحتاج ما يلي:

التوازن في تنفيذ التحولات مثل الثقافة والابتكار في آن واحد وليس بالتتابع، بل بالتوازي.

الحرص على توظيف وحدة الابتكار المحمية ورسم أسس الثقة المؤسسية بالتغيير مع الاهتمام بالاستثمار بالتوازي أيضًا.

الانتباه للطبقة الوسطى وتغييرها بحيث يكون المدراء المتوسطون هم الفئة المسؤولة عن التغيير الحقيقي للثقافة.

بناء مسارات تعليمية دقيقة وبديلة، بحيث يكون لديك عدة خطط وخيارات لإعادة إنشائها عند ظهور الحاجة إليها.