في قلب العاصمة السعودية الرياض، وتحديداً خلال فعاليات المؤتمر الدولي الرابع للصناعة المعجمية، شهدنا لحظة تاريخية تجمع بين مؤسستين علميتين رائدتين في خدمة لغة الضاد.
وجاء التوقيع بحضور سفير الدولة لدى المملكة، مما يعكس الأهمية التي توليها القيادتان لهذا التعاون.
تحمل الاتفاقية الموقعة بين جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في طياتها طموحات كبيرة.
ويتجاوز الحديث هنا التبادل المعرفي التقليدي ليشمل مشاريع بحثية مشتركة، تطوير معاجم رقمية، وإنشاء فهرس موحد للمصادر العلمية.
حيث وصف الدكتور خليفة الظاهري، مدير الجامعة، هذه الشراكة بالفرصة الثمينة، وهو وصف دقيق فعلاً، فالمجمع السعودي يمتلك خبرات متراكمة في الصناعة المعجمية والدراسات اللغوية، بينما تقدم الجامعة الإماراتية رؤية حديثة تستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
العربية في عصر التكنولوجيا
ما يميز هذا التعاون هو تركيزه على دمج التقنيات الحديثة في خدمة اللغة العربية، والمدونات اللغوية الرقمية، والمعاجم التفاعلية، والبرامج التدريبية الإلكترونية، كلها أدوات ستساهم في جعل العربية أكثر حضوراً في البيئات الأكاديمية والتطبيقات العملية.
من جانبه، يؤكد الدكتور عبدالله الوشمي، الأمين العام للمجمع أن المذكرة تفتح آفاقاً جديدة للتكامل في البحوث اللغوية والتقنية، وهذا يعني أننا سنشهد قريباً مشاريع مشتركة تجمع بين الأصالة اللغوية والحداثة التقنية، وهو مزيج نادر ومطلوب في عالمنا اليوم.
وتتضمن المذكرة أيضاً بنوداً لتقديم استشارات لغوية متخصصة وتبادل الإصدارات والدوريات، وهو ما سيثري المكتبة العربية بمحتوى علمي رصين، وستوفر الفعاليات الأكاديمية المشتركة منصات لتبادل الخبرات بين الباحثين والمتخصصين من البلدين.
ختامًا، هذه الشراكة ليست مجرد اتفاق ثنائي، بل هي نموذج يمكن أن يُحتذى به في التعاون العربي لخدمة لغتنا الأم، وتستحق العربية هذا الجهد المشترك وأكثر، خاصة في زمن تتسارع فيه اللغات الأخرى في حضورها الرقمي والتقني.

